سامي أحمد الموصلي
29
الاعجاز العلمى في القرآن
في قوالب النظريات العلمية المعاصرة ، له خطره على الإسلام ذاته في المدى البعيد لحركة الحرب ضد الإسلام » ، ويضرب مثلا على ذلك العلاقة التي قامت بين المسيحية والعلم حينما حاولت أن تدخل شروح الإنجيل كدراسات في الطبيعة والفلك والرياضة والطب وشتى العلوم ، ودرست هذه بقوانينها على أنها وحي مقدس ، فلما سقطت هذه العلوم بالتطور سقطت المسيحية معها ، وكذلك الحال مع الديانة الزرادشتية عندما وضع علماء الدين ومدارسهم ، التي كانت تهيمن على الثقافة ، ما ليس من الدين من علوم الفلك والطبيعة وغيرها ، فلما جاءت الفلسفات اليونانية والسوريانية سقطت الديانة الزرادشتية مع علومها ، وكذلك بعض الأديان الأخرى . ثم يطرح الكاتب سؤالا خطرا أكثر « 1 » « هل تشجيع المستعمر لهذا النمط من التفاسير أولا . . . ثم انسياق المخلصين في هذا التيار دون سوء قصد ثانيا ، يسلمنا إلى المأساة التي تحطمت المسيحية على صخرتها ؟ إنها محاولات - لا شك - خير منها عدمها وأولى ألا تسمى تفسيرا للقرآن ، ومع ذلك فلن تنال من الإسلام شيئا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر / 9 ] » ، وكم سبقت في كيده محاولات فباءت بالفشل : كناطح صخرة يوما ليوهنها * لم يضرها وأوهى قرنه الوعل إذن ، فالمسألة أخطر من أن نمرّ عليها مرور الكرام ، حيث دخل الاستعمار فيها بشكل غير مباشر ، ولو عدنا قليلا إلى قصة تفسير القرآن عبر التاريخ ، وما دخل عليها من انحرافات سنجد أن هذا الانحراف في التفسير العلمي - إذا صح الادعاء به - يكون ليس جديدا على محاولات تفسير القرآن بأشكال وأساليب مختلفة ، فما ذكره الشيخ خالد عبد الرحمن العك في كتابه « أصول التفسير وقواعده » عن الاتجاهات المنحرفة في التفسير عبر التاريخ قوله « 2 » « إن مما لا شك فيه أن إخضاع تفسير القرآن الكريم لميول شخصية ، ومذاهب ذات مفاهيم مغالية ، فتح على المسلمين باب شرّ خطير ، ولج منه أعداء الإسلام للدّس فيه وتشويه صورته وإفساد عقائده ، كما أنه دلف منه أصحاب البدع إلى ترويج بدعهم متسترين بآيات اللّه تعالى ، كما مني التفسير بأصحاب الميول المختلفة والنزعات المنحرفة حين وضعوا أقوالا في التفسير نسبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو إلى بعض أصحابه زورا وبهتانا . . . » .
--> ( 1 ) شطحات مصطفى محمود في تفسيراته العلمية للقرآن الكريم - د . عبد المتعال الجبري ، ص 13 . ( 2 ) أصول التفسير وقواعده - خالد عبد الرحمن العك ، ص 227 - 228 .